السيد عبد الحسين اللاري
407
تقريرات في أصول الفقه
المعصوم ، العاصم لاجتماع هذه الامّة على الخطأ في كلّ عصر من حين نشؤها إلى قيام الساعة ، وعدم استمرار وجود مثله في الأمم السالفة ، وظاهر سياق الرواية لا تدلّ على أكثر من هذه التفرقة . ومن جملة أخبارهم المروية في حجّية الإجماع من حيث هو إجماع « لا تزال طائفة من امّتي على الحقّ حتى تقوم الساعة » « 1 » . والجواب عنها : أنّ المراد من الطائفة المعصوم وإن كان واحدا ، كما عن ابن عباس « 2 » تفسير الطائفة بالواحد فما فوق ، وفي كتب اللغة « 3 » جواز أن يقال للواحد طائفة ، والطائفة من الشيء قطعة منه فيكون معنى الرواية نظير معنى قولك : لا يزال طائفة من بني فلان على السلطنة ، في صدقه على بقاء واحد منهم على السلطنة ، وإن فرض انقراض ما عداه عن العالم . وإن أبيت من حمل الطائفة على الواحد فلنا أن نحمله على مجموع أئمتنا الاثني وإن كان بقاء جميعهم أبد الدهر ببقاء بعضهم ، أو على الاشخاص المعيّنة ، أعني الإمامية مثلا سواء فرض استناد « لا تزال » إلى نفس الطائفة ، أو إلى ضمير الشأن والقصة ، ليكون المعنى : لا تزال القصة والشأن دائما هو أنّ طائفة من امّتي على الحقّ . والفرق بين المعنيين أنّه على تقدير فاعلية الطائفة يستلزم استدامة الطائفة على الحقّ ، وعلى تقدير فاعلية ضمير الشأن يستلزم استدامة الحقّ بطائفة ، وهو أعمّ من استدامة الطائفة عليه ، ومن تبادلها وتعاكسها بأن كان طائفة على الحقّ في زمان ثمّ صدر عنهم الخطأ وعوّض عنهم طائفة أخرى ، وهكذا .
--> ( 1 ) سنن ابن ماجة 1 : 5 ح 10 ، مسند أحمد 5 : 278 ، سنن أبي داود 4 : 97 - 98 ح 4252 باختلاف في اللفظ ، للاستزادة راجع معجم أحاديث الإمام المهدي ( ع ) 1 : 51 . ( 2 ) تنوير المقاس من تفسير ابن عباس : 292 ، في تفسير آية : 2 من سورة النور . ( 3 ) مجمع البحرين 5 : 90 مادة « طوف » .